تقنية البلوكشين ومستقبل أمن إيثريوم
تعمل إيثريوم على إعداد بنيتها التقنية لمواجهة المخاطر المحتملة للحوسبة الكمومية على المدى الطويل. وفي إطار هذه الجهود، ظهر مقترح جديد يحمل اسم EIP-8450 بتاريخ 15 أكتوبر 2026، ويهدف إلى توفير آلية لتسجيل مفاتيح تشفير مقاومة للهجمات الكمومية لصالح المدققين ومنتجي الكتل في الشبكة.
ويأتي هذا المقترح ضمن خطة أوسع لتعزيز أمن إيثريوم التشفيري قبل أن تصبح الحواسيب الكمومية القوية تهديدًا عمليًا.
ما هو مقترح EIP-8450؟
يحمل المقترح عنوان «سجل مفاتيح الإجماع ما بعد الكمومي»، ويقترح آلية تسمح للمدققين بتسجيل مفاتيح تشفير قائمة على دوال التجزئة مسبقًا، استعدادًا لاحتمال انتقال الشبكة مستقبلًا إلى استخدام توقيعات مقاومة للحوسبة الكمومية.
وبموجب المقترح، يسجل المدققون عنصرين تشفيريين: مفتاحًا من نوع leanXMSS وجذرًا بطول 32 بايت لشجرة دالة عشوائية قابلة للتحقق، تُعرف باسم VRF. أما منتجو الكتل، فيسجلون مفتاح leanXMSS.
وتُنفذ عملية التسجيل من خلال عملية جديدة ضمن كتل Beacon، وتتضمن إثبات امتلاك يربط مفتاح leanXMSS الجديد بالمفتاح العام الحالي للمدقق من نوع BLS.
ومن المهم التأكيد أن المقترح يحدد آلية لتسجيل المفاتيح، ولا يعني نشره أن نظام التوقيعات الجديد أصبح مفعلًا بالفعل على شبكة إيثريوم الرئيسية.
لماذا تحتاج إيثريوم إلى تشفير مقاوم للحوسبة الكمومية؟
يعتمد جزء مهم من أمن إيثريوم الحالي على أنظمة تشفير قائمة على المنحنيات الإهليلجية. وتُعد هذه الأنظمة قوية أمام الحواسيب التقليدية، لكن الحواسيب الكمومية المتقدمة بما يكفي قد تتمكن مستقبلًا من تهديد بعض هذه الأساليب باستخدام خوارزميات مثل خوارزمية شور.
ولا تقتصر المخاوف على توقيع المعاملات فقط، بل تشمل أيضًا توقيعات المدققين في طبقة الإجماع، وآليات الالتزام بالبيانات، وبعض أنظمة إثبات المعرفة الصفرية.
ومع ذلك، لا يمثل هذا خطرًا فوريًا على أموال المستخدمين. فوفقًا للوثائق الرسمية لإيثريوم، لا تستطيع الحواسيب الكمومية الحالية كسر التشفير الذي تعتمد عليه الشبكة. وتهدف الأبحاث الجارية إلى الاستعداد للمخاطر المحتملة في المستقبل.
دور تقنية leanXMSS
تُعد leanXMSS إحدى التقنيات التي يجري بحثها في هذا المجال. وهي آلية توقيع رقمي تعتمد على دوال التجزئة، ويمكن أن تشكل بديلًا لبعض أساليب التشفير التي قد تصبح عرضة للهجمات الكمومية.
تعتمد التوقيعات القائمة على التجزئة على أمن دوال التشفير الهاش بدلًا من البنى الرياضية المستخدمة في تشفير المنحنيات الإهليلجية، ولذلك تُعد خيارًا مهمًا في أبحاث التشفير ما بعد الكمومي.
لكن لهذه التقنية تحديات أيضًا؛ إذ قد تكون التوقيعات أكبر حجمًا وأكثر تكلفة من حيث المعالجة مقارنة بالأساليب الحالية. ولهذا يتعين على إيثريوم تحقيق توازن بين تعزيز الأمن والحفاظ على كفاءة الشبكة وقابليتها للتوسع.
متى يمكن تنفيذ هذه التغييرات؟
إن نشر مقترح لتحسين إيثريوم لا يعني الموافقة عليه تلقائيًا أو تفعيله على الشبكة الرئيسية. إذ يحتاج EIP-8450 إلى مراجعة تقنية وتقييم أمني وتنسيق بين المطورين وفرق برمجيات العملاء المختلفة.
وقد جعلت مؤسسة إيثريوم الاستعداد للتشفير ما بعد الكمومي أحد أهدافها الأمنية طويلة الأمد. وفي تحديث نُشر في سبتمبر 2026، حدد فريق البروتوكول هدفًا يتمثل في جعل الطبقة الأولى من إيثريوم مقاومة للحوسبة الكمومية عبر طبقات التنفيذ والإجماع والبيانات بحلول ديسمبر 2029.
لكن هذا الموعد يمثل هدفًا تخطيطيًا وليس ضمانًا نهائيًا للتنفيذ، إذ قد تتغير المواعيد والتصميمات التقنية مع تقدم الأبحاث والاختبارات.
ماذا يعني ذلك لمستخدمي إيثريوم؟
في الوقت الحالي، لا يحتاج المستخدمون العاديون إلى اتخاذ أي إجراء فوري لحماية محافظهم أو أصولهم. لكن إذا جرى تطوير معايير التشفير ما بعد الكمومي واعتمادها، فقد تحتاج حسابات إيثريوم وبرامج المحافظ مستقبلًا إلى دعم أساليب توقيع جديدة.
وتكمن أهمية EIP-8450 في أنه يمنح المدققين ومنتجي الكتل وسيلة لإعداد جزء من البنية التحتية المطلوبة مسبقًا. وقد يساعد ذلك على جعل عملية الانتقال المستقبلية أكثر تنظيمًا، بدلًا من الاضطرار إلى إجراء تغييرات سريعة عند تطور قدرات الحوسبة الكمومية.
الخلاصة
يمثل مقترح EIP-8450 خطوة إضافية ضمن جهود إيثريوم طويلة الأمد لإعداد بنيتها التشفيرية لعصر الحوسبة الكمومية. فمن خلال اقتراح سجل للمفاتيح القائمة على التجزئة والمخصصة للمدققين ومنتجي الكتل، يعالج المقترح جانبًا من عملية الانتقال المحتملة إلى أنظمة توقيع مقاومة للكم.
ومع ذلك، فإن الوصول إلى شبكة إيثريوم مقاومة بالكامل للهجمات الكمومية لا يزال يتطلب أبحاثًا واختبارات مكثفة وتنسيقًا واسعًا داخل النظام البيئي. لذلك ينبغي النظر إلى EIP-8450 باعتباره جزءًا من خارطة طريق أمنية طويلة الأمد، وليس تحديثًا تم تطبيقه بالكامل بالفعل.
عرض تفاصيل المنشور